الثعلبي

343

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ابن عباس : بين الكافر وبين طاعته ويحول بين المؤمن وبين معصيته . وقال مجاهد : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فلا يعقل ولا يدري ما يفعل ، وروى خصيف عنه قال : يحول بين قلب الكافر وبين أن يعمل خيرا . وقال السدي : يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا أن يكفر إلّا بإذنه . وقال قتادة : معنى ذلك أنّه قريب من قلبه ولا يخفى عليه شيء أظهره أو أسره . وهي كقوله عزّ وجلّ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 1 » . وقيل : هو أن القوم لما دعوا إلى القتال في الحال الصعبة جاءت ظنونهم واختلجت صدورهم فقيل [ فيهم ] قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ * « 2 » وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وبين ما في قلبه فيبدّل الخوف أمنا والجبن جرأة « 3 » . وقيل : يحول بينه وبين مراده ، لأن الأجل حال دون الأمل . والتقدير منع من التدبير . وقرأ الحسن : بين المرّء ، وبتشديد الراء من غير همزة . وقرأ الزهري : بضم الميم والهمزة وهي لغات صحيحة . وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ويجزيكم بأعمالكم . قال أنس بن مالك : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول : يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ، قلنا : يا رسول الله أمنّا بك فهل تخاف علينا ؟ قال : « إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف شاء إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه » [ 226 ] « 4 » . والإصبع في اللغة الأثر الحسن ، فمعنى قوله : بين إصبعين : بين أثرين من أثار الربوبية وفيها الإزاغة والإقامة . قال الشاعر : صلاة وتسبيح والخطأ نائل * وذو رحم تناله منك إصبع أي أثر حسن . وقال آخر :

--> ( 1 ) سورة ق : 16 . ( 2 ) سورة آل عمران : 167 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 7 / 391 . ( 4 ) جامع البيان للطبري : 3 / 256 .